السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
73
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عَزْماً . وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى . قوله تعالى : وَكُلا مِنْها رَغَداً الرغد الهناء وطيب العيش وأرغد القوم مواشيهم تركوها ترعى كيف شاءت ، وقوم رغد ، ونساء رغد ، أي ذووا عيش رغيد . وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وكأن النهي انما كان عن أكل الثمرة وانما تعلق بالقرب من الشجرة ايذانا بشدة النهى ومبالغة في التأكيد ويشهد بذلك قوله تعالى : فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ( الأعراف / 22 ) . وقوله تعالى : فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ( طه / 121 ) ، فكانت المخالفة بالأكل فهو المنهى عنه بقوله : وَلا تَقْرَبا . قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، من الظلم لا من الظلمة على ما احتمله بعضهم وقد اعترفا بظلمهما حيث قالا على ما حكاه اللّه تعالى عنهما : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا . إلا أنه تعالى بدّل في سورة طه هذه الكلمة أعني قوله : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ من قوله : فَتَشْقى والشقاء هو التعب ثم فسر التعب وفصله ، فقال : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى الآيات . قوله سبحانه : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ، الظاهر من هذه الجملة كنظائرها وإن لم يكن أزيد من وسوسة الشيطان لهما مثل ما يوسوس لنا ( بني آدم ) على نحو القاء الوسوسة في القلب من غير رؤية الشخص . لكن الظاهر من أمثال قوله تعالى في سورة طه : فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ يدل على أنه تعالى أراهما الشيطان وعرفهما إياه بالشخص والعين دون الوصف وكذا قوله تعالى حكاية عن الشيطان : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ الآية ؛ حيث أتى بالكلام في صورة حكاية الخطاب ، ويدل ذلك على متكلم مشعور به .